ميرزا حسين النوري الطبرسي

303

النجم الثاقب

الحكاية السابعة والثمانون : وقال أدام الله إكرامه : رأيت في رواية ما يدلّ على أنّك إذا أردت أن تعرف ليلة القدر ، فاقرأ " حم الدّخان " كلّ ليلة في شهر رمضان مائة مرّة إلى ليلة ثلاث وعشرين ، فعلمت ذلك وبدأت في ليلة الثلاث والعشرين أقرأ على حفظي بعد الفطور إلى أن خرجت إلى الحرم العلوي في أثناء الليل ، فلم أجد لي موضعاً استقرّ فيه الّا أن أجلس مقابلا للوجه ، مستدبراً للقبلة ، بقرب الشمع المعلّق لكثرة الناس في تلك الليلة . فتربّعت واستقبلت الشبّاك ، وبقيت أقرأ " حم " فبينما أنا كذلك إذ وجدت إلى جنبي أعرابياً متربّعاً أيضاً معتدل الظهر أسمر اللون حسن العينين والأنف والوجه ، مهيباً جداً كأنّه من شيوخ الأعراب الّا انّه شاب ، ولا أذكر هل كان له لحية خفيفة أم لم تكن ، وأظنّ الأول . فجعلت في نفسي أقول : ما الذي أتى بهذا البدوي إلى هذا الموضع ؟ ويجلس هذا الجلوس العجمي ؟ وما حاجته في الحرم ؟ وأين منزله في هذا الليل ؟ أهو من شيوخ الخزاعة وأضافه بعض الخدمة مثل الكليددار أو نائبه ، وما بلغني خبره ، وما سمعت به ؟ ! ثمّ قلت في نفسي : لعلّه المهدي عليه السلام وجعلت أنظر في وجهه ، وهو يلتفت يميناً وشمالا إلى الزّوار من غير اسراع في الالتفات ينافي الوقار ، وجلست امرأة قدّامي لاصقة بظهرها ركبتي ، فنظرت إليه متبسّماً ليراها على هذه الحالة فيتبسّم على حسب عادة الناس ، فنظر إليها وهو غير متبسّم واليّ ورجع إلى النظر يميناً وشمالا ، فقلت : أسأله انّه أين منزله ؟ أو من هو ؟ فلمّا هممت بسؤاله انكمش فؤادي انكماشاً تأذّيت منه جدّاً ، وظننت أنّ وجهي اصفرّ من هذه الحالة ، وبقي الألم في فؤادي حتى قلت في نفسي : اللهم انّي لا أسأله ، فدعني يا فؤادي وعد إلى السلامة من هذا الألم ، فانّي قد أعرضت عمّا أردت من سؤاله ، وعزمت على السكوت ، فعند ذلك سكن فؤادي وعدت إلى التفكّر في